الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
7
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
تكويني جبلى يكفى في وجوده حصول سببه والتشريعي وهو علاوة على إرادة المريد يحتاج إلى ارسال الرسل وانزال الكتب إلى غير ذلك وجعل متوسط بينهما لا صرف التكويني ولا صرف التشريع ( بل مركب منهما ) ثم أطال الكلام في تشييد تلك القاعدة وبنى عليها باب دلالة وضع الالفاظ حيث زعم أن دلالتها ليست بذاتية كما زعمها جماعة كالشيخ عبد الكريم الإيرواني وابن الصيمري وميرداماد وتلميذه الشيرازي على الحكمي عن التنكابني قده ولا جعلية كما عليها المشهور على اختلافهم في نحو جعلها بل لها جعل متوسط بينهما مدعيا ان واضع الالفاظ هو اللّه جل جلاله لاستحالة ان يكون غيره واضعا ولكنه ليس على وزان التشريع حيث لم يعين ارسال أحد ليعرب عنه بان لفظ الفلاني ان اللّه عزّ اسمه جعله لكذا ولا على وزان التكوين حتى يكون صرف المناسبة الذاتية سببا لحصول الاختصاص بين اللفظ والمعنى بل إن اللّه تبارك اسمه يلهم عباده كل طائفة بالتكلم بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص لمناسبة فيه والدليل على ذلك انا لم نجد شيئا من الآثار والاخبار يدل على واضع خاص في اللغات وزعم أن من أحسن التكلم في تلك المسألة هو جرجى زيدان وقد أطال الكلام في المقام تارة في كلامه وأخرى في القوس النزول والصعود وثالثة في الطعن على الذاتية الصرفة ورابعة في رد من زعم أنها جعلية على انحائها وخامسة في عدم الدليل على الجعل إلى غير ذلك والتحقيق ان الجعل انما يكون على قسمين تكويني وتشريعي ولا ثالث في البين وان الوضع يحصل بجعل تشريعي حيث إن التكويني منه في خصوص المقام اما يكون على نحو العلية التامة بمعنى ان المناسبة الذاتية للمعنى الكذائي صارت علة تامة لاختصاصه بلفظ الكذا بدون احتياجها إلى الجعل كما ادعى الشيرازي واستاده واما يكون على نحو الاقتضاء حتى يكون جزء الأخير لحصوله جعل الجاعل والأول باطل جدا لأنه لا يتم إلّا بتمامية قوسهم ولم يثبت عندنا بل الثابت خلافها وقد اعترف قده بفساد تلك الدعوى نعم لو ثبت صحته فلا مفر من الالتزام بالدلالة الذاتية لكنه كما ترى مما لا أصل له ابدا والثاني بناء على أن الواضع هو اللّه تبارك اسمه مبنى على قبح ترجيح بلا مرحج فمن يدعى جوازه فمن اين يثبت المناسبة فلعله جعله لها جزافا كما عليه الأشعري وانه قده على ما سيأتي ممن ينكر لتلك القاعدة فعليه تنتفى الجهة الذاتية بالمرة فلما انتفت فينتفى الجعل